قطب الدين الراوندي

91

فقه القرآن

وهذه الآية ناسخة لفرض التوجه إلى بيت المقدس قبل ذلك . وعن ابن عباس أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة . وقال قتادة نسخت هذه الآية ما قبلها . وهذا مما نسخ من السنة بالقرآن ، لأنه ليس في القرآن ما يدل على تعبده بالتوجه إلى بيت المقدس ظاهرا . ومن قال : انها نسخت قوله ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 1 ) . فنقول له : ليست هذه منسوخة ، بل هي مختصة بالنوافل في حال السفر على ما نذكره بعد . فأما من قال : يجب على الناس أن يتوجهوا إلى الميزاب الذي على الكعبة ويقصدوه . فقوله باطل على الاطلاق ، لأنه خلاف ظاهر القرآن . وقال ابن عباس : البيت كله قبلة ، وقبلته بابه . وهذا يجوز ، فأما أن يجب على جميع الخلق التوجه إليه فهو خلاف الاجماع . ( فصل ) وقوله تعالى ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . روي عن الباقر والصادق عليهما السلام ان ذلك في الفرض . وقوله ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قالا هو في النافلة 2 . وعن الباقر عليه السلام : لما حولت القبلة إلى الكعبة أتى رجل من عبد الأشهل من الأنصار وهم قيام يصلون الظهر قد صلوا ركعتين نحو بيت المقدس ، فقال : ان الله قد صرف رسوله نحو البيت الحرام ، فصرفوا وجوههم نحوه في بقية صلاتهم 3 . ( وانه للحق من ربك ) الهاء يعود إلى التحويل ، وقيل التوجه إلى الكعبة لأنه قبلة إبراهيم وجميع الأنبياء .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 115 . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 145 . ( 3 ) وسائل الشيعة 3 / 214